محمد بن علي الشوكاني

4774

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لا إلى مطلق القوة تغليب القمرين ، ولكنه قد يكون في هذا من تغليب المذكر على المؤنث وإن لم يكن حقيقيا ، والعمرين ؛ فإن الشمس وأبا بكر أعظم من القمر ، وعمر في مطلق المفاضلة ، ولكن غلب عليهما نظرا إلى معنى مخصوص مقصود العلاقة ، والدليل على إرادة التغليب في الآية الكريمة أمور منها : التذييل ( 1 ) بالآيات الكريمات إلى آخر قصة الإفك ، بما فيه من التعميمات في الرجال والنساء ، نحو قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا } ( 2 ) { لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } ( 3 ) فأتى به على الغالب من تغليب الذكور ، وتعميم الفاحشة ليدخل الأدخل فيهما دخولا أوليا ، وأثبت فيه عذاب الدنيا وهو الحد ، ثم ليتأمل نحو ذلك إلى آخر الآيات - إلى قوله : { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ } ( 4 ) ولم يقل : مبرآت ، وكذلك لما كان القصد إلى ذكر الصفات الموجبة للبراءة ذكرها كالمحصنات والغافلات ، لما ذكرنا من العناية بمن هو أدخل في قصد الصيانة ، وهو الذي عرف به التغليب ، وإلا فقذف مطلق النساء موجب للحد ، وكذا الرجال ، وحاصله أن وصف الأنوثة والإحصان لتقبيح القذف ، واستبعاد لاحق في حق من اتصف بالصفتين المذكورتين ، وأن القبح حينئذ قد صح عنده .

--> ( 1 ) التذييل : وهو أن يؤتى بجملة عقب جملة ، والثانية تشتمل على معنى الأولى ، لتأكيد منطوقه أو مفهومه ، ليظهر المعنى لمن لا يفهمه ، ويتقرر عند من يفهمه . " معترك الأقران " ( 1 / 279 ) . ( 2 ) [ إلى قوله ] حذفناها لعدم الضرورة . ( 3 ) [ النور : 19 ] . ( 4 ) [ النور : 26 ] .